الشيخ المحمودي
305
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ولم ؟ بل عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم مصعدون ، وفي منحدركم وأنتم منحدرون ، وما كنتم في شئ من أموركم مكرهين ، ولا إليها مضطرين . فقال الشيخ : كيف يا أمير المؤمنين ، والقضاء والقدر ساقانا [ ساقنا ( خ ) ] إليها ؟ قال [ أمير المؤمنين عليه السلام ] : ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما ؟ لو كان ذلك ( 2 ) لسقط الوعد والوعيد ! ! ! ولبطل الثواب والعقاب ! ! ! ولا أتت لائمة من الله لمذنب ، ولا محمدة من الله لمحسن ! ! ! ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ! ! ! ( 3 ) ذلك مقال
--> ( 2 ) أي لو كان سائق الخلق وحاملهم على أعمالهم هو القضاء اللازم والقدر الحاتم لسقط الوعد والوعيد من الله ، إذ لا معنى للوعيد أو الوعد على عمل لا يكون اختياريا للشخص بل القضاء والقدر هما العلة لتحققه ووجوده والشخص يكون محلا صرفا غير دخيل في تكونه وتحققه . ( 3 ) إذ المحسن والمذنب على هذا التقدير غير مؤثران في شئ من العمل ، والمؤثر التام هو القضاء والقدر ، والشخص لاحظ له من الفعل إلا كونه محلا له ، ككون الجوهر محلا للعرض وكون الجسم محلا للأبعاد وكون الماء باردا مرطوبا وكون النار مضيئا محرقا ، وعليه فلا يصح إطلاق المحسن والمسئ أيضا على المحل إذ المحسن هو فاعل الإحسان ، والمذنب هو الآتي بالذنب والفرض إنهما غير فاعلان ، والفاعل هو القضاء والقدر فإذا القدر هو المحسن والمسئ لا غير . وهذا عين بطلان الثواب والعقاب ، واجتثاث الشرائع من أسها ! ! ! وهو مقال إخوان عبدة الأوثان وهم الدهريين المنكرين للشرائع . ولكن عمل العقلاء قاطبة وفطرتهم - حتى الدهريين - على خلاف هذا المقال فاتصل في عصرنا هذا بأي جيل تشاء فإنك تراهم يجرون أحكام الإجرام على المفسد وأحكام الإنعام والإفضال على المصلح بلا تريث منهم وإن نطق أحد الفريقين بأن الفعل من القضاء والقدر يضحكون منه بل يغضبون عليه أشد غضب ! ! !